الشيخ علي الكوراني العاملي

157

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

معاوية لم يجالس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا الصحابة ! عاش معاوية في مكة مع أمه هند وأخيه عتبة وأخته أم الحكم ، في ظل أبيهم أبي سفيان قائد المشركين . وعندما فتح النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكة كان معاوية في أول شبابه ، وذكر العلامة الحلي ( رحمه الله ) أنه هرب إلى اليمن لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان هدر دمه ولعله لسوء لسانه ، وأنه جاء قبل وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بخمسة أشهر دخيلاً على العباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأعلن إسلامه وعفا عنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسكن المدينة كأبيه وعدد من الطلقاء ، ولم يُعهد عنه في هذه المدة القصيرة في المدينة أنه حسن إسلامه ، أو كان مهتماً بالتفقه ومجالسة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة الراسخين في الإيمان . لذلك لم يرووا ولا حوله في المدينة إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) استحضره ذات يوم مرات ليكتب له رسالة ، وكان يجيبه إنه يأكل ! فدعا عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن لا يشبع الله بطنه ! ورووا حوله حديثاً أنه كان يجرُّ أباه في المسجد فلعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) الجار والمجرور ! وحديثاً آخر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ضبطه خارج المدينة مع صديقه الأكبر منه سناً ، عمرو بن العاص وهما يشربان الخمر ويغنيان بالتشفي بقتل حمزة على سنَّة أمه هند وأبي سفيان ! فدعا عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلى عمرو : ( اللهم اركسهما في الفتنة ركساً ، اللهم دُعَّهَما في النار دَعَّا ) ! وقد كان ذلك قبل فتح مكة ! ومعنى ذلك أن معاوية لم يهتم فترة وجوده في المدينة بأن يتعلم معالم الدين ويعايش النبي ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة الأبرار كما يهتم الشخص المسلم عن اعتقاد ! بل كان ابن قائد المشركين الذي اضطر أن يستسلم ، وكان همه أن يبحث عند نبي ( صلى الله عليه وآله ) هذا الدين عن منصب ، لاستعادة موقع أبيه الذي خسره بالإسلام ! وحديثهم عنه يدل على أنه شاب نَهِمٍ يفضل ملء بطنه على إجابة دعوة رسول